صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

425

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المنشئ للفعل إلى ذلك الفعل لا نسبه القابل المستكمل بكمال إلى ذلك الكمال وانما الحاجة في الابصار إلى وجود هذه الاله العضوية والى وجود الصورة الطبيعية ووضع مخصوص بينهما وعدم امر حاجز بينهما وغير ذلك من الشرائط ليست لان مطلق الابصار لا يتحقق الا بهذه الشرائط والا لما يتحقق الابصار في حاله النوم أو نحوه بل تلك لأجل ان النفس في أوائل الفطرة ضعيفه الوجود غير مستغنية القوام في وجودها عن مادة بدنية وكذا في ادراكاتها فكما ان وجودها غير وجود البدن وان افتقرت إليه في الوجود فكذلك ادراكها البصري ليس بهذا العضو وان افتقرت إليه في الابصار وكما أن لها ان تستغنى عن هذا البدن الطبيعي عند استكمالها ضربا من الاستكمال فكذلك لها أيضا في أن تدرك الأشياء ادراكا جزئيا بصريا أو نحوه ان تستغنى عن هذه الأعضاء وانفعالاتها . وبالجملة قد أوضحنا هذه المسألة حق ايضاحها كما سيجئ ذكرها في مباحث علم النفس بحيث لم يبق ريب لمن كان منصفا ذا قلب ذكى ان الابصار يتحقق بدون الاله وانفعالها وبدون انفعال النفس أيضا لكونها فاعله للصور المبصرة لا قابله إياها . فإذا ثبت ذلك من أن النفس المجردة عن عالم الطبيعة تدرك الصور الجزئية المبصرة ببصرها الخاص الذي هو عين ذاتها فعلم أن مطلق الابصار من عوارض الموجود بما هو موجود ولا يوجب تجسما ولا انفعالا وتغيرا وهو كمال وفقدانه نقص فالواجب جل ذكره أولى بذلك الكمال كما علمت وكذا الكلام في السمع فان الذي اشتهر بين الناس ان السمع انما يحصل بقرع أو قلع عنيفين ولا بد فيه من تموج الهواء الواصل إلى عضو غضروفي في باطنه عصب مفروش يؤثر فيه وصول الهواء المتموج فتنفعل منه النفس فتتنبه بالأصوات والحروف والكلمات وتدركها ليس كما قرروه و